يتم سؤالي عادة عن سبب التزامي في الكتابة في مدونة قابلية الاستخدام أسبوعياً (باستثناء في الظروف الصعبة والأعياد)، مع أنني لم أكسب ريالاً واحداً من المدوّنة بشكل مباشر منذ افتتاحها منذ أكثر من سنة ونصف.
صحيح ان المدوّنات المتخصصة عادة تبدأ لأسباب غير ربحية (نشر علم معين، مساعدة الناس…الخ)، ولكن سرعان ما يمل الكتّاب عندما لا يجدون عائداً مجدياً من كتاباتهم، خاصة انها تستهلك الكثير من الوقت.
شخصياً ما يشجّعني على الاستمرار في الكتابة في تلك المدوّنة ليس شيئاً مادياً، وانما أسباب أخرى وهي:
1. الكتابة تساعدني على فهم وترسيخ ما اتعلمه
شخصياً أؤمن بان الشخص لا يستوعب ويفهم المعلومة التي يتعلمها تماماً الا عندما يتمكّن من شرحها لشخص آخر بشكل بسيط وسلس.
اجد نفسي دائماً مجبراً على أن ابسّط الفكرة التي ارغب في الكتابة عنها حتى تصل المعلومة لأكثر عدد ممكن من الناس. أيضاً أمضي الكثير من الوقت في محاولة التأكد من المعلومات التي أكتب عنها، وذلك يساعدني في فهم الموضوع من أكثر من ناحية واستيعابه كاملاً.
لذا أعتبر كتابتي الاسبوعيه هي نوع من التمرين الذي أقوم به حتى لا انسى بعض المعلومات المهمّة التي اتعلّمها.
2. تعليقات الآخرين على ما اكتبه يساهم في تطويري
عادة أجد التعليقات على المواضيع التي أكتبها تسأل عن أشياء غفلت عنها، أو لم أعتقد انها بتلك الأهميّة، أو لم تخطر في بالي أساساً، وبالتالي تساعدني على رؤية ما كتبته من أكثر من زاوية وتدفعني الى تعلّم المزيد عن لسد الفجوات الموجودة في المعلومة التي أعرفها. وعدم فهم البعض لما أكتبه يجعلني أراجع الجزئيات التي لم يفهموها لأحاول أن أجعلها أبسط وأكثر وضوحاً، ممّا يساعد في تطوير مهارتي في الكتابة.
3. مدوّنتي تساعدني في تسويقي ورفع مصداقيتي
يفترض الناس أن من يخصّص جزء من وقته للكتابة في مجال معيّن هو شخص محترف في ذلك المجال (وهو أمر صحيح في كثير من الأحوال)، ولذا استفيد من هذا الأمر في رفع من مصداقيتي عند رغبتي في العمل على مشاريع معيّنه تستهويني. أيضاً تساعد المدوّنة المتخصصه في تسويق كاتبها كمحترف في ذلك المجال.
شخصياً وصلني عدد كبير من طلبات العمل على مشاريع بمقابل مادّي منذ أن بدأت مدوّنة قابلية الاستخدام، حتى انها ساهمت في حصولي على وظيفتي السابقة ووظيفتي الحالية.
4. استفادة الآخرين مما اكتبه يدعمني معنوياً
ليس هناك أحساس أفضل من معرفة أن هناك من يستفيد من شيء تكتبه أو تصنعه. فكّرت عدّة مرّات التوقّف عن الكتابة حتى أستثمر الوقت المخصّص لها في احدى مشاريعي الأخرى، ولكن رسالة بريديه تحتوي على شكر من القلب أو دعوة صادقه تجبرني على الاستمرار وتدعمني معنوياً بشكل كبير.
—————-
فباختصار، اكتب لأنني استفيد شخصياً من ذلك. هل هي أنانية؟ قد تبدو كذلك، ولكن لا أعتقد ان ذلك مهماً طالما أن الناتج يستفيد منه الجميع بالنهاية ولا يضر أحداً.
لذا اقترح على كل متخصّص أن يبدأ في التدوين في مجاله حتى وان لم يتابع كتاباته أحد، فمراجعة وترسيخ معلوماتك وتطوير مهارتك في الكتابة والتعبير عن أفكارك وحدها كافية لتبرّر الوقت الذي تستثمره بها.