انفض الغبار عن مدونتي العزيزة لأكتب عن موقف لم أكن أتوقع أن يحدث يوماً، ولا بنسبة 0.0001%.
قبل 9 أشهر تقريباً تركت وظيفتي للتفرع لمشروعي على الانترنت المتخصص في الترفيه الالكتروني (saudigamer.com)، وأصبحت أول شخص من فريق العمل (5 أشخاص) يتفرغ للمشروع بشكل كامل. لا يستطيع الجميع التفرغ دفعة واحدة لعدة أسباب، من أهمها عدم وجود الدخل الكافي الذي نستطيع من خلاله توفير رواتب للجميع، فالمشروع لا يزال في بدايته كمشروع انترنت.
رغبت مؤخراً في الحصول على تأمين طبي من احد شركات التأمين، فقمت بالتواصل مع “التعاونية للتأمين” و “بوبا” بحكم انهم أشهر شركتين في السوق حالياً، وللأسف كلا الشركتين قالوا انني لن اتمكّن من الحصول على تأمين وذلك لعدم وجود العدد الكافي من الموظفين في مؤسستنا (بوبا تشترط 3 موظفين على الاقل، والتعاونية عدد قريب من ذلك لا أذكر كم تحديداً). ولا يوجد أي حلول تأمينية للأفراد لسبب مجهول.
تضايقت من ذلك كثيراً، فانا أريد الحصول على تأمين طبي لأجل أن أحمي نفسي (باذن الله) مادياً من أي مشكلة صحية مفاجئة قد تحل بي لا قدّر الله وتستنزف مبلغاً كبيراً قد لا أملكه حينها، خاصة انني خصصت لنفسي راتباً متواضعاً لأعطي مشروعنا كل مالدي في الفترة الحالية.
فقمت -بغرض التنفيس- بالكتابة عن ذلك في تويتر، واستغربت رد حساب التعاونية على تغريدتي، فهم يعلمون جيداً انني لا استطيع التأمين عندهم.

زودتهم برقم التواصل مع ايماني التام بانهم لن يخدموني. توقعت ان يقول الموظف “أوه صح انت ما تنطبق الشروط عليك، معليش ما نقدر نساعدك!”.
اتصلت علي موظفة من رعاية العملاء، وقامت بالاستفسار عن المشكلة التي أواجهها وقمت بشرحها لها. استفسرت منها عن سبب ايقاف تأمين الأفراد، فذكرت لي أن كثير من الأفراد سابقاً كانوا يقومون بالتأمين لغرض العلاج بسعر مخفّض، وليس لغرض الحماية، وتسبّب ذلك في خسارة لهم. ثم فاجأتني بقولها ان التعاونية ترغب في توفير تأمين طبي لي بشكل استثنائي رغبةً في دعمي!
ليس ذلك فحسب، بل طوال فترة اجراءات التأمين كانوا يقومون بمساعدتي بالرد على جميع الاستفسارات التي لدي، وارسلوا لي نموذج طلب تأمين عن طريق البريد الالكتروني بحيث اقوم بتعبئته وارسال صوره منه لهم وانهاء الاجراءات دون الخروج من مكتبي!
بعد عدة ايام قامت احد الموظفات بالاتصال علي وابلاغي بان التأمين جاهز للاستلام. لم استطع الذهاب بسبب مرضي حينها، ولم أصدق حين ذكر مشرف المبيعات (الاخ ابراهيم الحسين) ان بامكانه احضار التأمين لي في حال كان منزلي قريباً من الحي الذي يسكن به!
لا أزال لا أصدق ما حدث. كانت لدي فكرة سابقة سلبية جداً عن شركات التأمين لاعتقادي (سابقاً) بانها شركات جشعة وتمارس ممارسات غير اخلاقية لاجل الربح المادي فقط (مجرّد تصوّر سابق). اهتمام التعاونية الكبير غير رأيي تماماً، عن التعاونية على الأقل.
ولا أعتقد ان أي من ذلك حصل بسبب عدد متابعيني في تويتر. فالتعاونية شركة ضخمة لها سمعتها في السوق، ولن يؤثر كلامي فعلياً عليها، خاصة ان الاغلبية لن يكون لديهم خيار في التأمين بأية حال، وسيحصلون على التأمين الذي اختارته لهم الشركات التي يعلمون بها.
شكراً للتعاونية، فقد كسبتم ولائي الدائم بمبادرتكم بالمساعدة في وقت كنت فيه في أشد الحاجة للمساعدة كصاحب مشروع ناشيء، وستكونون بالتأكيد خياري الأول للتأمين دائماً. كلي أمل الآن ان تقوم التعاونية بتعميم هذه المبادرة على رواد الاعمال الآخرين من اصحاب المشاريع الناشئة. قد لا يكونون مصدر ربح في الوقت الراهن، لكن سيكونون كذلك لاحقاً ان شاءالله عندما تكبر مشاريعهم ويصبح شركات تضم الكثير من الموظفين.
اتمنى أيضاً عزيزي القاريء ان تساهم في نشر هذا الموضوع، لعله يحفّز الشركات الأخرى بالمبادرة في خدمة الشباب.




